محمود سالم محمد

349

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

والروايات الغيبية ، لأن شاعرية الموشح وإيقاعه لا تسمح للناظم أن ينقاد إلى النظم المجرد . وبذلك يظهر لنا أن المديح النبوي في العصر المملوكي قد أودع في الأشكال الشعرية جميعها ، التي كانت تعرف آنذاك ، لأن هذا الفن الشعري لا يحوز على اهتمام فئة دون فئة ، بل يحوز على اهتمام المسلمين جميعا . وقد حفلت المدائح النبوية بتنوع كبير في الشكل الشعري ، يفوق ما عرفه أي فن شعري آخر ، فبالإضافة إلى كل ما سبق نجد ألوانا أخرى من الشكل الشعري ، دعت إليها طبيعة المضمون ، فلم تتابع شكل القصيدة العربية التقليدي في أجزائه وتركيبه . الأشكال المتميزة : ومن هذه الألوان مقصورة لابن جابر ، مدح فيها النّبي الكريم ، وتحدث عن مواضيع أخرى ، لكنه أطالها إطالة كبيرة ، وقسّمها إلى أجزاء ، ليس بينها ما هو مقدمة أو ما هو غرض ، بل قدم موضوعاته في القصيدة وفق ما يوصله إليه نظمه ، وما يتبادر إلى ذهنه ، والأجزاء في معظمها معشرات ، يتألف كل جزء من عشرة أبيات مرتبة ترتيبا أبجديا ، إذ استوفي في القافية حروف الهجاء جميعها قبل حرف الألف ، فلا يجمع القصيدة إلا انتهاء القافية بحرف الألف ، ووجود مدح النبي منثورا في أجزائها ، بدأها بقوله : بادر قلبي للهوى وما ارتأى * لمّا رأى من حسنها ما قد رأى فقرّب الوجد لقلبي حبّها * وكان قلبي قبل هذا قد نأى ثم تغزل فقال : يا ربّ ليل قد تعاطينا به * حديث أنس مثل أزهار الرّبى